كوخ العم توم

قصة حياة جوسياه هنسون المريرة والنبيلة، قصة خالدة ليس لأنها حقيقية فحسب وإنما لان جوسياه اصبح احد أهم الشخوص في رواية كوخ العم توم,, تلك الرواية التي كانت تكتب نفسها ببطء مع تتابع الاحداث المؤسفة، والتي تشكل واحداً من أهم السجلات السوداء في تاريخ امريكا,, وهارييت تعتصر تلك القصص بداخلها، بجانب ماتقوم به من جهود على المستوى العملي، فكانت تجمع أطفالها كل ليلة وتحدثهم عن جوسياه هنسون وعن العبيد وأمانيهم وكيف كانت تأويهم في بيتها.
وفي عام 1851م رأت هارييت في الحلم رجلاً ابيض جَبُن عن ضرب أحد عبيده، فأمر عبدين آخرين بضربه وجلده، بدأت هارييت تكتب هذا الحلم وتصف آلام العبد وآثار السوط على جلده، ومشاعر زميليه اللذين يضربانه امتثالاً لأوامر السيد، ثم وصفت همجية هذا السيد وتلذذه بالتعذيب,, وتركت هارييت تلك الاوراق في غرفة النوم، وأثناء انشغالها في المطبخ اطلع عليها زوجها فأسرع ينادي عليها: ماذ تفعلين هنا، ولمَ تهدرين الوقت؟ اتركي كل شيء ياهارييت واكملي قصتك لانها عظيمة وبالفعل تركت كل شيء وأرسلت الى مدير المجلة التي تكتب لها المقالات اعتذاراً رسمياً لانها ستنقطع من اجل كتابة قصة طويلة عن العبيد، ومما قالته في الرسالة: نحن اليوم نعيش مأساة عبودية مستهجنة ورهيبة، من الواجب علينا جميعاً نساء ورجالاً بذل الغالي والثمين للتحرر منها، لكي نرفع العار عن جباهنا وتضامناً مع موقعها وافق مدير المجلة على تفرغها وان تنجز روايتها وارسل لها شيكاً بمبلغ ثلاثمائة دولار، فتفرغت عاماً كاملاً، كأنها وسيط في حالة استغراق كلي، تكتب بالليل والنهار، في الغرفة والمطبخ وعلى السلالم، وترسل ماتنجزه الى المجلة، ولم تتوقع أبداً ان كوخ العم توم سوف توزع للوهلة الأولى عشرين ألف نسخة، وانها ستصبح بين عشية وضحاها احد المشاهير في أوروبا وامريكا.
على الجانب الآخر كانت الرواية سبباً في عداء الاقطاعيين في الجنوب حيث شنوا عليها حملات إعلامية ضارية، كما تلقت رسائل تهديد مغفلة من التوقيع, ومع ذلك ظلت تدعم قضية العبيد بالعائد المادي من نشر مؤلفاتها ، وعندما احتدم الصراع بوصول لينكولن الى سُدة الرئاسة، قال خصمه: يجب على لينكولن ان يشكر كوخ العم توم الذي اشعل جذوة حرب تحرير العبيد.
وكانت هارييت تستمد من ايمان لينكولن جذوة حماس مضاعف فراحت تكتب المقالات النارية وحثت ابنها على التطوع في الحرب، كما انتقدت بقوة موقف بريطانيا المساند للجنوبيين الذين يمدونها بالقطن والمنافي للحرية وحقوق العبيد, بل انها انتقدت ايضاً لينكولن نفسه عندما صرح بان مايعنيه بالدرجة الأولى هو وحدة البلاد لا تحرير العبيد ,, فرغم ان هذا تصريح سياسي بالدرجة الأولى إلا ان هارييت رأت فيه مايُوحي بالتخلي عن قضية العبيد التي وهبت نفسها لها، فكتبت تقول: كان على الرئيس ان يقول صراحة ان تحرير العبيد من التعسف والاضطهاد والظلم هو غايته الأسمى , وكان لنشر هذا المقال أثناء اشتداد المعارك دوي كبير في الاوساط الشعبية، مما جعل لينكولن يعدل من موقفه، بل ويقابل هارييت شخصياً مدة ساعة كاملة، حيث قال عنها: ماكنت احسب ان هذه المرأة الرقيقة تستطيع ان تثير حرباً عاتية.
وفي مطلع عام 1863 فوجئت هارييت بالأنباء تذاع بان لينكولن وقّع على قانون التحرير، كما فوجئت بالأصدقاء وبالجميع يهنئونها كأنه نصر شخصي لها، وكان لسان حالها يقول ان الكفاح العنيد والنبالة والتضحية تلك هي المعاني الباقية.
عندما قرأت الرواية في صغري شدتني كثيرا لها في كل فصل اقول سأقف عند هذا الفصل ولكنني اكملتها ، رغم ان البوساء لم تفعل بي ما فعلته هذه الرواية .
التعقيب الخارجي
|
لقلمي كلمة ولحرفي كل السكون وللأنثى مُلكُ خيالي

|